الشيخ الصدوق

94

كمال الدين وتمام النعمة

المدة في الغيبة طولا يخرج من عادات من غاب ، فالتصديق بالاخبار يوجب اعتقاد إمامة ابن الحسن عليه السلام على ما شرحت وأنه قد غاب كما جاءت الاخبار في الغيبة فإنها جاءت مشهورة متواترة وكانت الشيعة تتوقعها وتترجاها ( 1 ) كما ترجون بعد هذا من قيام القائم عليه السلام بالحق وإظهار العدل . ونسأل الله عز وجل توفيقا وصبرا جميلا برحمته . وقال أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي في نقض كتاب الاشهاد لأبي زيد العلوي ، قال صاحب الكتاب بعد أشياء كثيرة ذكرها لا منازعة فيها : وقالت الزيدية والمؤتمة ( 2 ) : الحجة من ولد فاطمة بقول الرسول المجمع عليه في حجة الوداع ، ويوم خرج إلى الصلاة في مرضه الذي توفي فيه : " أيها الناس قد خلفت فيكم كتاب الله وعترتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، ألا وإنكم لن تضلوا ما استمسكتم بهما " . ثم أكد صاحب الكتاب هذا الخبر وقال فيه قولا لا مخالفة فيه ، ثم قال بعد ذلك : إن المؤتمة خالفت الاجماع وادعت الإمامة في بطن من العترة ولم توجبها لسائر العترة ( 3 ) ، ثم لرجل من ذلك البطن في كل عصر . فأقول - وبالله الثقة : إن في قول النبي صلى الله عليه وآله على ما يقول الامامية دلالة واضحة وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " دل على أن الحجة من بعده ليس من العجم ولا من سائر قبايل العرب بل من عترته أهل بيته ، ثم قرن قوله بما دل ( به ) على مراده فقال : ألا وإنها لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " فأعلمنا أن الحجة من عترته لا تفارق الكتاب ، وإنا متى تمسكنا بمن لا يفارق الكتاب لن نضل ، ومن لا يفارق الكتاب ممن فرض على الأمة أن يتمسكوا به ، ويجب في العقول أن يكون عالما بالكتاب مأمونا عليه يعلم ناسخه من منسوخه ، وخاصه من عامه ، وحتمه من ندبه ، ومحكمه من متشابهه

--> ( 1 ) في بعض النسخ " تتوخاها " . ( 2 ) يعنى الامامية - الاثني عشرية - . ( 3 ) يريد أن لفظ العترة عام يشملهم جميعا فجميع العترة داخل .